فهرس الكتاب
…من آداب الداعية أن يكون رحيما رفيقا، أن يكون رفيقا رحيما لينا، الرحمة والرفق واللين ثمرة من ثمرات الإخلاص والتجرد، إذا كان متجردا لله في الدعوة أو في الأمر أو في النهي، إذا كان مخلصا فإنه سيكون رحيما سيكون رفيقا سيكون لينا، قال جل وعلا مخبرا عن قوله... قال الله جل وعلا آمرا موسى عليه السلام وآمرا أخاه هارون قال: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه:44) ، ووصف الله جل وعلا نبيه بقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) ، فإذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم رؤوفا رحيما بالمؤمنين أفلا نقتدي به؟ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21) ، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري في"الصحيح": (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) ، وفي الحديث الآخر الذي في"السنن": (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) . الرحمة لا بد منها، أن تكون رحيما بمن تدعوه، أنت ماذا تريد؟ ألا تريد أن يهتدي؟ ألا تريد أن تصلح حاله؟ ألا تريد أن يستقيم شانه؟ وأن يستقيم قلبه؟ إذن فلماذا لا تكون رحيما به؟ لِم الغلظة ولِم القسوة في غير محلها؟ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في"الصحيحين"عن عائشة: (يا عائشة، إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه) ، في كل شيء الرفق يزينه، وفي كل شيء إذا نزع الرفق شانه، ومن ذلك الدعوة، من ذلك الأمر والنهي، لا بد من الرفق، الغلظة مذمومة، قال جل وعلا: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) . (آل عمران: 159) ، قال أهل العلم: معنى قوله: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) يعني: فبرحمة من الله لنت لهم، فبرحمة من الله لنت لهم، فـ (ما) في قوله: (فبما) : صلة، والصلات مؤكدِّات، وهي في مقام تكرير الكلام، إذن لماذا لان لهم؟ بالرحمة. الرشيد، هارون الرشيد رحمه الله تعالى، كان يطوف، يطوف بالكعبة، فعرفه رجل، فقال: يا هارون، إني مكلمك ومشدد عليك، وإني واعظك فقاس عليك، قال: يا هذا لا