وهذا من دقيق المسائل إذا لم تفهمه وجاوزه، ولا تأخذ فيه بعدم فهم له؛ لأنّ هذه من دقيق المسائل ولهذا بعضهم يقول البغوي أوّل، أو مثل واحد ألّف ابن كثير بين التفويض أو قال ابن كثير بين التأويل والتفويض أو بين التفويض والتأويل، ويظن أنّ بعض الناس أن ابن كثير فوّض بعض الآيات؛ فوض بعض الصفات أو أوّل، هذا غير صحيح، كذلك البغوي فوّض أو أوّل هذا غير صحيح، لم؟ لأنه قد يفسر باللازم، قد يفسر بالمتضمن، قد يفسر بالظاهر التركيبي، كيف تعلم الفرق بين المؤلف وغيره؟ كما فعل السائل هنا بدقة جيدة قال: ما هو الضابط بين ما يجوز تأويله وما لا يجوز تأويله؟ يلتبس في حق بعض المفسرين فلا تأخذ في الموضع المشكل الذي يحتمل أن يُفسَّر باللازم ولكن أنظر إلى الموضع الذي فيه التنصيص على الصفة فإذا أثبت الموضع الذي فيه التنصيص على الصفة، فإنه هنا ما أول الصفة ولكنه فسر بالمتضمن أو اللازم أو فسر بالظاهر التركيبي، وهذا بحث يحتاج إلى مزيد بسط لكن هذه أصوله.
13/ هناك كلام لشيخ الإسلام وهو أن أهل السنة يرون أنه لا مانع في وجود حوادث لا أول لها كما يوجد حوادث لا آخر لها؟
الزمان مخلوق والله جل وعر هو الأول والآخر وهو سبحانه وتعالى حي قيوم فعال لما يريد، فلابد لظهور أثر صفاته وأثر أسمائه الحسنى في بريته، فلابد إذن أن توجد برية فيتناهى الزمان، ينتهي الزمان، ويكون هو جل وعلا أوّل بصفاته وهو آخر أيضا ?هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ? [الحديد:3] ، وهذه هي المسألة التي يسميها بعضهم قِدم الحوادث، أو تسلسل الحوادث أو نحو ذلك من الأسماء.