فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 2735

ومن مذهب أهل الحديث والسنة فيها: أن الله جل وعلا له الأسماء الحسنى والصفات العلا وأنّ أسماؤه وصفاته لابد أن يظهر أثرها في خليقته، فلا يكون متصفا بصفات وله أسماء متضمنة لصفات ثم يكون معطَّلا جل وعلا عن الفعل حتى يخلق الزمان ويخلق المكان، وهذا فيه دخولٌ في قول الجهمية والمعتزلة.

فأهل الحديث يقولون هو جل وعلا لم يزل حيا سبحانه وتعالى، وهو فعال لما يريد، ولابد أن يكون له إرادة سبحانه وتعالى، فإرادته أن يفعل؛ معنى ذلك أن يحدث فعل، وصفاته جل وعلا لابد أن يكون له أثر في الخليقة فصارت حوادث.

أول هذه الحوادث متى؟ نقول الزمان وجد بعد ذلك، والله جل وعلا أعلم بهذا الأمر، تقاصر العقل والفهم عن هذه الأشياء؛ لكن من الظلم ما قالوه من أن شيخ الإسلام وأهل الحديث قالوا بقول الفلاسفة؛ حيث يقول الفلاسفة بقدم هذا العالم، وأن هذا القول الذي ذكرناه من مذهب أهل الحديث هو قول الفلاسفة، هذا باطل وإنما أوتوا من جهة عدم الفهم، الفلاسفة والضلال في هذا الباب قالوا بقدم هذا العالم -فيها الإشارة- هذا العالم المنظور، هذا العالم الذي تراه؛ السموات والأفلاك والأرض قالوا هي قديمة.

وأما أهل السنة فقالوا خلق الله جل وعلا قديم، ليس هذا العالم، هناك جنس مخلوقات، أما هذا العالم فهو محدث مبتدئ ابتداءً نعلمه مما جاءت النصوص. ( [2] )

وأما فعل الله جل وعلا وجنس مخلوقاته فهذا علمه إلى الله جل وعلا، ولا يجوز لأحد أن يدخل في ذلك بتعطيل الله جل وعلا عن فعله لما يريد فهو سبحانه وتعالى الحي القيوم قائم على ما خلق سبحانه وتعالى، ولا بد أم يظهر أثر الصفات وأثر الأسماء في الخلق، وهذه مسألة عظيمة خاض فيها من لم يحسن، وهدى الله جل وعلا أهل السنة فيها بتعظيمه وعدم حدّ صفاته وأفعاله.

14/... بل هو أسلوب من أساليب العرب والقائلين به يقولون هم مجاز، وعليه الخلاف لفظي ولا مشاحة في الاصطلاح؛ لأن الخلاف لا أثر له فما هو جوابكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت