فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 2735

نقول هذا القول باطل وغلط كبير, المجاز كما عرفته لك بنقل تعريف الأصوليين هو: نقل لفضي من وضعه الأول إلى وضع ثان لعلاقة بينهما.

إذا كان النص في أمور غيبية ممثل صفات الله جل وعلا، أو صفات الملائكة, أو صفة الجنة والنار, أو صفة ما يحدث يوم القيامة, أو ما في البرزخ, في القبور ونحو ذلك, إذا كان اللفظ في أمور غيبية، فإنه لا يجوز دعوى المجاز فيه فهو من جملة أهل البدع, لم؟ لأنّ المجاز في تعريفه نقلُ اللفظ من وضعه الأول إلى وضع ثان لعلاقة, لم نقلوه؟ لعدم المناسبة, الوضع الأول لابد أن يكون معلوما, ثم يُنقل من الوضع الأول إلى الوضع الثاني لعلاقة بينهما, لعدم مناسبة الوضع الأول, نقول هذا لو طبّقوه لرجح عليهم الإبطال كل ما ادعوا فيه المجاز من المسائل الغيبية؛ لأن كل من قال بالمجاز في آية, أو في حديث في أمر غيبي قل له, لم؟ فيقول لأن هذا اللفظ ليس لائقا, وننقله عن ذلك, فتقول له وما أدراك عن الوضع الأول؟ الوضع الأول يعني اللفظ الذي وضعته العرب أول ما وضعت الكلام لهذا المعنى، فمثلا لفظ الأسد هو للحيوان المفترس, نُقل من الحيوان المفترس إلى الرجل الشجاع, فإذا قلت رأيتُ أسدا إحتمل الكلام أن تكون رأيت الحيوان المفترس المعروف أو رأيت الرجل الشجاع, لكن إذا قلت رأيتُ أسدا فكلمني هذا انتهى الأول, هذا ظاهر لم؟ لأن دلالة السياق حددت لك المراد, لكن في مثل قوله جل وعلا?الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ? ( [3] ) , قالوا الرحمة مجاز عن الإنعام, يعني أن الرحمة لها معنى في أوله وهو الذي يحس به المخلوق حين يَرحم, ثم نُقل إلى وضع ثان وهو الإنعام لعدم مناسبة الوضع الأول لله جل وعلا، فتسأل هذا الذي ادعى المجاز تقول له: ومن قال لك إن الرحمة وضعت أولا في كلام العرب للرحمة التي يحس بها الإنسان؟ هذه دعوى لا يمكن لأحد أن يقول: الوضع الأول في المعان هو كذا. هذا من العسير أن يقول الوضع الأول هو كذا, تقول له ما الدليل على أن الوضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت