فإذن أعيد لكم هذا الأصل وهذه القاعدة هي: أن كتب الردود لا يؤخذ منها تقرير عقائد أهل السنة، وإنما يؤخذ منها فهم تقرير العقائد، التقرير نفسه ما تأخذ منها؛ يعني التقعيد لا تأخذه من كتب الردود، وإنما كيف تفهم النصوص كيف تفهم القواعد؟ تفهمها من الردود، فإذا احتجت ذكرت ما ذكروا إذا لم تحتج فلا تتوسع في ذلك فباب الصفات باب إنما يتابع في النصوص لا تزيد على النصوص، إلا إذا كان ثم حاجة، ولهذا بعض طلبة العلم يستأنس بهذا الباب إلى ذكر خلافيات دقيقة في نصوص الصفات، وكلام أهل العلم، ويتجادلون في ذلك، ويتركون بعض الواجب عليهم في مسائل الدين الأخرى لا يتعلمونه وبالتالي لا يعملون به، فهذا غير سائغ؛ لأنّ طلب العلم في الحقيقة له لذة ومن سار في طلبه للعلم على لذته حُرِم -بعض الشباب وهذه سبق أن ذكرتها لكم وهي أن بعضهم يطلب العلم للذة يعني من الزمن القديم- له لذة في البحث في الصفات فيبحث ويدقق؛ لكن باب الإيمان لا يعرفه، لكن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعرف كلام أهل السنة فيه، لكن باب الأخلاق ما يعرف كلام أهل السنة فيه، وهكذا فالإيغال في بحث شيء وقد فرط في واجب وذاك الذي أوغلت فيه ليس بواجب عليك فهو من باب تقديم المستحب على الواجب، فتقديمك المستحب على الواجب لم؟ لأنّ لك لذة فيه، ولشيخ الإسلام رسالة في هذا الأصل عنوانها "قاعدة فيما للعبد فيه محبة" يعني من الأعمال، وهذا من دقائق البحث في أصول العمل والنيات وما يصلح به القلب، وهذه الرسالة غير موجودة في الفتاوى ولا رسائل شيخ الإسلام، وإنما موجودة في مجموع اسم رسائل عرابية أو بحوث عرابية وإسلامية مهداة إلى أديب العربية محمود محمد شاكر، مجموعة من تلامذة الأستاذ الشيخ محمود محمد شاكر، كتبوا تحقيقات ومن ضمن تلامذته محمد رشاد سالم حقق هذه الرسالة وأودعها هذا المجموع وهي رسالة وجيزة.