وهذا الباب باب العقائد الأصل فيه أن يتابع الكتاب والسنة، وأن لا يزاد عليه تذكر المسالة ويذكر دليلها فقط؛ لكن توسع أهل العلم ردا على المخالفين، ولهذا من زاد بعض الكلمات استوى على عرشه بذاته، أو قال هل استوى بحد؟ قال نعم بحد، أو ينزل بذاته، أو يأتي بذاته، أو نحو ذلك، فهذا لحاجة كانت في ذلك الزمان، فما لم تكن الحاجة قائمة في مقابلة أهل البدع فإنه لا يتجاوز القرآن والحديث، ولهذا مما ينبغي أن يفهم وأن يستحضره طالب العلم جيدا أن كتب الردود لا تأخذ منها تقعيد عقائدي وإنما تأخذ منها فهم مرادات السلف بتقرير العقائد، وفرق بين المسألتين، فكتب الردود قد يحتاج فيها العالم الذي رد من أئمة السلف إلى ألفاظ لا يقولها عن الابتداء والاختيار، وإذا قرر العقيدة من دون ردّ فإنه لا يأتي بتلك الألفاظ، ولهذا نقم بعض أهل البدع على بعض أئمتنا كعثمان بن سعيد الدارمي وابن منده ونحو هؤلاء الأئمة بألفاظ أوردوها، وإنما أحوجهم إيراد تلك الألفاظ الرد على المخالفين، فتنتبه أن كتب الردود يكون فيها زيادة، فيها استطراد، فيها أنه يلتزم بشيء لا داعي له، لكن في مقام الرد يلتزمه ليبين أنه على ثبت ويقين من الأصل الذي أصله.