فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 2735

ومن المعلوم أن الله جل وعلا بعث نبيه محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليُخرج الناس من داعية هواهم، ليخرج من تحكيم آرائهم وتحكيمهم رغباتهم على تعاملاتهم إلى أن يحكّموا الله جل وعلا وحده وإلى أن يطيعوا الله جل وعلا ويطيعوا رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ففي الصحيح صحيح مسلم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال «قال الله تعالى إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك» فالله جل وعلا بعث نبينا محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليبتليه بطاعته وبتوحيده وبتبليغ شرعه وليبتلي به الناس، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مختَبر به وبما جاء به عن الله جل وعلا، (لأبتليك وبتلي بك) يعني لأختبر الناس بك يعني لأختبر الناس بك هل يتبعون شرعك؟ هل يتبعون سنتك؟ هل يتبعون ما حملته مما أنزل الله جل وعلا عليك أم لا؟ الابتلاء حقيقته الاختبار، وابتلاء الناس بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جميع أحوال المكلَّف، ومن تلك الأحوال أنواع تعاملاته، فالشريعة جاءت كما يقول الشاطبي في كتابه الموافقات: الشريعة جاءت لإخراج المكلف من داعية هواه إلى أن يكون تابعا لأمر الله جل وعلا. فحقيقة العبد أنه مربوط مقبوض لله جل وعلا، ولهذا يجب عليه أن يخرج عن داعية هواه إلى أن يكون عبدا محققا هذه العبودية لله جل وعلا في كل أحواله، ولهذا كان من اللوازم على من يريد الخير بنفسه أن يتعرّف وأن يطلب عِلم ما أنزل الله جل وعلا على رسوله، ومما يصادف المرء؛ بل مما يواجهك في كل حال أنَّك تواجه أنواعا من الخلق، تواجه نفسك، وتواجه من في بيتك وتواجه من في السوق، وتواجه إخوانك المؤمنين، وتواجه الكفرة، وتواجه العصاة، وتواجه المبتدعة، تواجه الأقربين، وتواجه الأبعدين، تواجه العلماء، تواجه ولاة الأمر تواجه أصناف كثيرة من الناس ومن الخلق، فكيف يتعامل المرء مع هؤلاء؟ أيتعامل معهم كما يريد؟ أيتعامل معهم كما يشتهي؟ أيتعامل معهم كما يملي له عقله وكما يملي له هواه؟ أم يتعامل معهم على وفق الأحكام الشرعية التي جاءت في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ما بينه أهل العلم الراسخون فيه ن بيان الكتاب والسنة؟

لاشك أن الواجب أن يكون المرءُ معتنيا بأنواع التعاملات حتى يكون إذا تعامل مع الخلق يتعامل معهم على وفق الشرع، وأن لا يكون متعاملا على وفق هواه وعلى وفق ما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت