إن التعامل مع الناس بأصنافهم يحتاج إلى علم شرعي، ولهذا تجد أن طوائف من الناس ربما تعلموا علوما من أنواع العلم الشرعي؛ لكنها ليست مما يجب عليهم أن يتعلموه، فتجد أن بعض طلاب العلم ربما دخلوا في علوم هي من النفل أو هي من فروض الكفايات بما كانت في أنفسهم له لذة، يطلب علما؛ لأنه يجد لذة فيه يطلب مثلا علم الحديث لأن يجد لذة فيه، يطلب علم المصطلح لأن له لذة فيه، يطلب بعض مسائل الفقه لأن له لذة فيها، وهذا لم يخرج عن داعية هواه في كل أمره، كما شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته التي صنّفها فيما يفعله العبد لأجل اللذة من الطاعات، لاشك أن المرء إذا كان محكّما لما يجب عليه وجد أنه يجب عليه أن يسعى في رفع الجهل عن نفسه بما أنزل الله جل وعلا، بهذا نجد أن المسلم وطالب العلم الحريص على أن يكون عمله وفعله موافقا للشرع تجد أنه يطلب العلم النافع؛ يطلب العلم الذي يصحح أحواله؛ لأنه ما من لحظة تمر عليك في أحوالك إلا ولله جل وعلا أمر ونهي فيها، إما أمر بإيجاب أو استحباب وإما نهي بتحريم وكراهة، وإما باستواء هذا وذاك؛ يعني في المباحات، ولا شك أن المرء إذا علم أحكام الله جل وعلا في أنواع التعاملات يكون وافق أمر الله وعبد الله جل وعلا في كل أحيانه، ولهذا كانت هذه الكلمات وكان هذا الدّرس لبيان شيء أحكام أنواع التعامل مع الناس.
تعامل المرء مع نفسه
أقرب ما يكون إليك نفسك التي بين جنبيك وإنّ النفس أكثر ما يُعامل المرء نفسُه، فهذه النفس التي بيت جنبيك كيف يعاملها؟ أيعاملها معاملة من لا يدرك ما يجب عليها وما لا يجب؛ ما يجوز وما لا يجوز؟ أم يعاملها على وفق الحكم الشرعي؟
إن الله جل جلاله في القرآن العظيم وإنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سنته المطهرة بيّن الله جل وعلا وبيّن رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّه يجب على المؤمن أن يزكّي نفسه قال جل وعلا ?قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا? [الشمس:9-10] ، فالسعي في تزكية النفس هي أوى درجات التعامل مع النفس، فإن النفس لها طلبات في الخير ولها طلبات في الشر، وإن المرء إذا عامل نفسه بالسعي في أن يزكيها كانت تلك النفس نفسا طيبة، كانت نفسا مفلحة وكان صاحبها مفلحا ?قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا?.