فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 2735

الأمر الثاني: مراتب، ماذا؟ .. مراتب المدعويين: الناس مراتب أليس كذلك؟ منهم الولاة، حكام، الحاكم تخاطبه مثل ما تخاطب ولدك أو الصغير عندك؟ ثم تقول هذه عزة، وقوة، وهذا عزيز قوي؟ تكلم ووعظ وأبلغ. لا، هذا ليس من الحكمة في شيء لأنك لا بد أن ترجو النفع، لا بد أن ترجو النفع، فمهما كان من سبيل إلى الانتفاع فأته، ليس السبيل أن يقال: فلان قال، فلان قوي الشخصية، فلان ما يهمه أحد، فلان فيه وفيه من الخصال، وهذا كلامك ما ينفع بل يزيد الشر شرا، لا شك أن هذا غلط، فلا بد أن تعرف مراتب المدعوين، ولاة.. علماء.. تعرف كيف تكلمهم، قد يكون العالم مقصرا، تأتي تقول له: اتق الله ثوبك فيه ما فيه، أو أنت تخفف من لحيتك، أو فيك كذا وكذا، بعبارة فجة؟ العالم ما يوعظ بمثل هذا، ولا يدعى بمثل هذا، بل يدعى بأسلوب حسن، لأنه هو تذكره بآية بتفسيرها يفهم المقصود، إن مَنَّ الله جل وعلا عليه بالاستقامة أو بتمام الاستقامة فذلك من نعم الله، إذن ما تقوي عليه مثل ما تقوي على الجاهل أو على من هو تحت يدك.. لا، هذا تشير إليه إشارة، الطفل هل مرتبة دعوته وتحبيبه إلى الخير مثل مرتبة العاقل الفاهم المكلف؟ لا.. كل أحد بحسب حاله، فإذن من الحكمة أن تعرف مراتب الناس، أن تعرف مراتب الناس.

ومن الحكمة أن يكون الداعية الآمر الناهي يعلم مراتب المأمورات ومراتب المنهيات وهذا مثَّلنا له بمثال، والمنهيات يعني المنكرات مثَّلنا أيضا لها بمثال، فنكتفي بالإشارة إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت