فهرس الكتاب
أيضا من الحكمة أن يكون الداعية أو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عالما بالمصالح والمفاسد، لأنه قد يأمر بشيء في وقتٍ المصلحةُ العظمى في غيره، يكون معروفا لكن المصلحة العظمى في غيره، مثلا يأتي آت ويقول: تعال نجلس نقرأ القرآن، لا شك قراءة القرآن من أفضل الأعمال، وهم بجانبهم، وهم رأوه ؟؟؟، بجانبهم من يرتكب منكرا علنا وهم جماعة يستطيعون أن يغيروا فأيهما الأفضل؟ لا شك.. قراءة القرآن وقتها موسع، وهذا منكر حاضر، فتذهب إلى ذاك تزيل المفسدة ثم تأتي وتقرأ القرآن، كذلك شخص يقول: أنا بجلس بعد الصلاة صلاة الفجر في حلقة ذكر إلى طلوع الشمس، وأهله نائمون ما أوقظهم لصلاة الفجر، فهو يعلم أنهم لن يصلوا إلى بعد طلوع الشمس، هذا فقيه أو ليس بفقيه؟ فيحتاج إلى أن ينتبه إلى نفسه، كيف تجلس في جلسة ذكر مثلا أو قراءة قرآن أو نحو ذلك أو تجلس تهلل وتسبح وفي بيتك من لا يقوم إلى الصلاة إلا بعد طلوع الشمس؟ هذه بعض مراتب المأمورات فانتبه لها، كذلك المنهيات لها مراتب المصالح والمفاسد متعلقة بها، المنكر فرض على الكفاية أن يُنْكَر، ومن شهده فيجب عليه أن ينكره على أحد المراتب الثلاثة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يتسطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) لكن ربما أنكرت منكرا نتج منه منكر أكبر منه، أنكرت شيئا فجرَّ على غيرك بلاء عظيما، مثال ذلك: مثال: من يقتلون الآن في بعض البلاد، من يقتلون بعض من تحققت ردتهم، لا شك أن من ثبتت ردته فقتله جائز، لكن يأتي مجموعة مثلا من الشباب في بلد ما يقولون نحن نقتله، طيب قتلتم واحدا فقتل منكم مائة، هل هذا يجوز؟ لا.. الشرع لم يأمر بهذا. يأتي أحدهم ويفعل فعلا هو من إنكار المنكر لكن يستخفي لا يذكر اسمه، ينكر منكرا إما بورقة أو بتسجيل أو نحو ذلك ولا يذكر اسمه، فهذا المنكر الذي أنكره جر بلاء ومنكرا على جمع من الناس على أمة من الناس، هذا لا شك أن فعله منكر يجب أن ينكر عليه، ولا يجوز له ولا يحل، وهو آثم بفعله غير مثاب. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذكر عن نفسه، كما روى عنه ابن القيم في كتابه"معالم الموقعين"ذكر عن نفسه قال: مررت بقوم من التتر يشربون الخمر في الشارع، يشربون الخمر بين الناس، فقال قوم من صحابتي - يعني من أصحابه - هيا ننكر على هؤلاء، يشربون الخمر علنا؟ قال: فقلت:"يا هذا دعهم"