فهرس الكتاب
فإن الله جل وعلا إنما نهى عن الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء الخمر يصدهم عن الوقوع في محارم المسلمين وعن قتل الأنفس"، هذه حكمة، حكمة العلماء، هذا الفهم، هذا الفهم، لأنه رأى مصلحة ومفسدة، لكن من يفهم هذا؟ يفهم هذا من أوتي الحكمة (...وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا...) (البقرة:269) يمكن بعض الناس لو كان عند ابن تيمية قال: ابن تيمية فيه ما فيه، لأنه كيف يسكت عن هؤلاء؟ كيف منكر خمر تعلن؟ لا .. هو مقر على أنه يجب الإنكار، لكن هؤلاء إذا أنكرت عليهم ما قاد إنكارك إلى أمر أحسن بل إلى أمر أسوء فتكون أنت ما تسببت في خير إنما تسببت في شر سيحصل، دعهم يبقون على هذا."
هذه بعض ما يتعلق بالحكمة، أيضا مما يحتاج إليه الداعي الآمر الناهي من الآداب أن يكون صابرا، الله جل وعلا أمر نبيه بالصبر وهو نبيه الذي يتحلى بكل خلق فاضل: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) فقال جل وعلا له: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ) (النحل: 127) ، وقال جل وعلا له: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) . (الأحقاف: 35) ، وقال جل وعلا: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) (الروم:60) وقال جل وعلا مثنيا على عباده المؤمنين الذين أنجاهم: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: 1 - 3) ، الداعية لا بد أن يكون صابرا، إذا أتاه ما يؤذيه في نفسه ؟؟؟ (1) به يصبر ويحتسب الأمر لله في أوله وآخره فليصبر وهو مأجور على صبره كما أنه مأجور على دعوته.
(1) - هذه الثلاث علامات الاستفهام معناها أن هناك كلمة غير مفهومة.