فهرس الكتاب
الْخُلق والأدب الذي بعد الصبر أن يكون الداعية والآمر الناهي عزيزا قويا بالحق، ليس معنى الصفات التي ذكرنا - كما قد يتوهمه بعضهم - أنها صفات من ليس عنده عزة، شخص ضعيف، أو الذي يسميه بعض الناس درويش، هذا ما يفهم، يطأطئ رأسه عن كل شيء، لا.. لا بد أن يكون مع كل ذلك مقتديا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبصحابته يعني أن يكون ذا عزة وذا قوة في الحق ما معنى ذلك ؟ معناه أن لا يرضى أن تنتهك حرمات الله جل وعلا أمامه، يجلس في مجلس يعصى فيه الله جل وعلا، لا.. ليس من الدعوة ولا من الحكمة ولا من الخير أن تجلس في مجلس تقول: أريد أن أدعوهم، وهم يعاقرون المنكرات! أو يفعلون الموبقات.. لا، هذا أنت شريك في الإثم إذا كنت.. إذا لم تفارق مجلسهم، أن تكون عزيزا: أيها القوم .. الناس أنتم إذا كنتم تريدون هذا الأمر يظهر أو أنكم.. هذا الأمر تفعلونه في هذا المجلس فأنا أستأذن لا مقام لي، الله جل وعلا أمرنا أننا إذا سمعنا آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها أن لا نقعد مع المستهزئين، قال جل وعلا: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ..) . (النساء:140) ، كذلك استفاد أهل العلم من هذه الآية أن الراضي بالذنب كفاعله، لو لم يفعله، واحد نقل له أن فلان يشرب الخمر، يعني يا رجال هذي فيها كذا وكذا، رضي به، هو مثل الشارب في الإثم، هو مثل الشارب في الإثم، لا في إقامة الحد أو فيما يترتب على ذلك. لا بد أن يكون قويا في الحق إذا أتى موجب لقوته، انْتُهِكَتْ محارم الله علنا، استهزئ بآيات الله علنا، كان الناس مستكبرين، تجرءوا على الحق وأظهروا الفساد وأرادوا الإفساد تعرضوا لمحارم الله، يكون.. لا بد أن يكون قويا في ردهم، أما في الدعوة دعوتهم يكون رحيما، لكن قوته وعزته لا تعني الاعتداء عليهم بل تعني أن يكفهم عن المنكر وأن يكفهم عن الشر وأن يزيل المنكر وأن يغيره إذا كان مستطيعا لذلك.