فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 2735

من الآداب المهمة أن لا ييأس الداعية يأتي يقول: فلان أنا رحت له مرتين ثلاث أربع خمس، ما نفع، لا لا تيأس (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف: 87) ، لا تيأسوا من روح الله: هي رحمة الله جل وعلا تيأس منها؟ لا.. (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا) أنت تمسك الرحمة؟ (وَمَا يُرْسِلْ..) (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ) (فاطر:2) ، لا شك، إذن لا بد من التكرار لا نكون كبني إسرائيل يملون، نهوهم في الليل من مواقعة المنكر ثم خلاص، قالوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) (الأعراف: 164) ، كيف هؤلاء الناس واقعون في الشر والبلاء تعظونهم وتنهونهم؟ لا.. ! ولو كنا كهؤلاء المثبطين المرجفين لانتشر الفساد ولعم ولما انتفع الناس بآمر ولا بناه، لا بد إذن أن لا نيأس، نواصل مرة مرتين وثلاثة، نوح عليه السلام كم لبث في قومه؟ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) (العنكبوت:14) ، ألف سنة إلا خمسين عام؟ لبثها في قومه، كم آمن معه؟ (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ) (هود: 40) ، أكثر الروايات - يعني الروايات التي ذكرت عددا كثيرا - قالوا كانوا: بضعة وسبعين، هذا أكثر ما قيل، وأكثر الروايات ورودا قالوا أنهم كانوا اثنا عشر معه، مل؟ كل؟ يئس؟ لا، لأن عليه العمل وليس عليه أن يرى ثمرة العمل (وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (الرعد:40) البلاغ عليك أن تبلغ عليك أن تأمر عليك أن تنهى، (مَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام: 52) أبدا، هذه بعض الآداب التي نستحضرها في هذا المقام.

[*شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر*]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت