وعلى هذا يحمل فعل السلف وصنيع السلف حيث إنهم أنكروا على بعض الولاة ما يحصل منهم ذلك، أنهم أنكروا بشيء فعله الوالي بحضرتهم، فعله الأمير بحضرتهم، فإذا فعل الأمير شيئا من المنكر بحضرة العالم أو بحضرة طالب علم أو بحضرة من عنده علم بأن هذا منكر فإنه ينكره عليه؛ لأنه فعل بحضرته وهو قد رآه وأما إذا لم يفعل بحضرته وإنما كان مأذونا به في ولايته غالبا باب نصيحة وليس باب إنكار، فهذا القيد وهذا الضابط في التعامل مع ولاة الأمور قيد مهم وفيه التفريق ما بين غلو الغالين وما بين جفاء الجافين في ذلك؛ لأن من الناس من سار في ذلك وفق هواه لا على وفق الحكم الشرعي فأضاع وضيع، ربما أضاع كثير من الواجبات الشرعية؛ لأنه ظن أن عدم الإنكار في هذه المسائل يعني أن لا تنكر منكرا البتة، وهذا باطل؛ بل الواجب أن ينكر المرء المنكر، لكن دون أن يذكر الواقع فيه فإذا كان المنكر جاريا تحت الولاية الإمام تحت ولاية الوالي فإنه ينكر المنكر دون ذكر للواقع فيه أو دون ذكر للجهة التي تمارسه؛ لأن هذا فيه الصلاح، وهذا هو الذي بينه علماؤنا، وهو الذي تقتضيه النصوص وتقتضيه دلالات أهل العلم المتقدمين.
آخر نوع من أنواع التعامل ولعنا نرجئه إلى قت آخر وهو التعامل مع العلماء
أسأل الله جل وعلا أن ينفع بما ذكرنا، وأن يجعل هذه الكلمات فاتحة باب لكثير منكم في أن يتعرف على الأحكام الشرعية في هذه المسائل، فإنما أردت بها تذكرة، لأن هذا المقام قصير عن أن تفصل فيه أولئك، وهذه الدروس العامة خرجنا كما تعلمون بها أن تكون العبارة فيها عبارة فقهية محددة، وفيها نُقول عن أهل العلم مدققة كما عادة الدروس العلمية الخاصة، وإنما أردنا بها ذكر عام وبيان عام ليشمل كثير مما يحتاجه الناس.
أسأل الله جل وعلا أن يوفقني وإياكم وأن يلهمنا الرشد والسداد وأن يقينا الشر والفساد، وأن يجعلنا ممن يتعاونون على البر والتقوى، ونعوذ بالله من التعاون على الإثم والعدوان.
وأسأل الله لي ولكم التوفيق ولعلمائنا ولولاة أمورنا، وأن يجعلنا وإياهم من المتعاونين على الحق الداعين إليه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
أعدّ هذه المادة: سالم الجزائري