فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 2735

من أنواع التعامل مع ولاة الأمر أن يسعى المرء في النصيحة في نصيحة ولاة الأمر، ومن المتقرر عند علمائنا مما دلت عليه النصوص أن النصيحة لولي الأمر تكون سرا؛لأن النصيحة له في أمر مما يدخل تحت ولايته هدي السلف فيها أن تكون سرا، فقد جاء في صحيح البخاري أن جماعة قالوا لأسامة بن زيد لما حصل من عثمان رضي الله عنه ما حصل من بعض لم يُفهم من أنواع تصرفاته قيل لأسامة؟ ألا تنصح لعثمان؟ فقال: ألا إني قد بذلته له سرا ولن أبذله له علانية، لن أكون أول فاتح باب شر بينكم. وهذا ظاهر من الأصل في النصيحة أن تكون سرا.

وأما الإنكار فإن الأصل فيه أن يكون علنا؛ لأن الإنكار منوطا بالرؤية، قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فلم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» علّق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك برؤية المنكر؛ فقال «من رأى منكم منكرا» يعني من رآه بعينه، وقد ألحق أهل العلم بذلك من سمع المنكر سماعا محققا يعني سمعه هو فإذا رأيت أنت أو سمعته أنت بنفسك سماعا محققا كنت مخاطبا بالإنكار. أما من لم يره ومن لم يسمعه فإن المجال في حقه أو الواجب في حقه يكون واجب نصيحة وليس بواجب إنكار؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قيد ذلك بالرؤية فقال «من رأى منكم منكرا» .

وأما الواقع في المنكر فليس له ذكر في هذا الحديث فإذا من ولاة الأمر أو كان من عامة الناس فإن الواقع في المنكر له بحث آخر، ليس كل إنكار للمنكر إنكار للواقع فيه، فإن النصيحة هي لمن وقع في شيء ينصح فيه، فتوجه إليه النصيحة بشرطه، وأما المنكر هو الذي ينكر.

وما كان تحت ولاية ولاة الأمر مما يحصل من المنكرات في الزمن الأول كما رأينا في زمن عثمان مما قيل لأسامة أو فيما بعده في زمن خلفاء بني أمية أو في زمن العباسيين إلى زماننا هذا المسألة منقسمة إلى قسمين:

إذا فُعل الأمر يعني فُعل المنكر بحضرة الناس فإن الإنكار هنا يتوجب، سواء كان هذا على أي فئة من الناس؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده» وهذا فيه عموم «من رأى منكم منكرا» ؛ لأن المنكر هنا نكرة في سياق الشرط فتعم جميع المنكرات، فإذا رئي المنكر فإنه ينكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت