فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 2735

والتعامل مع ولاة الأمور يكون بأن يكون المرء معهم ساعيا لما فيه صلاح الجماعة، ساعيا لما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين معهم؛ لأن طاعة ولاة الأمر وعدم الخروج عليهم وعدم إظهار بُغضِهم أو عدم إظهار الشناعة عليهم، هذا فيه مصالح عظيمة لإسلام والمسلمين، كما بين ذلك أهل العلم.

وطاعتهم في المعروف فرض، وقد جاء عن جمع من السلف أنهم كانوا يدعون الله جل وعلا سرا للسلطان كثيرا، وقال الفضيل بن عياض والإمام أحمد وجماعة: لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان. ومن خلع بيعة السلطان أو بيعة ولي الأمر فقد خلع رِبْقة الإسلام من عنقه، وقد قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» ذلك أن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أن العزة والكرامة والشرف ألا يطيعوا أحدا وأن كل واحد منهم مطيعا لنفسه غير ذالا في الطاعة لغيره فأتى الإسلام بخلاق ذلك، كما بين ذلك إمام هذه الدعوة في كتابه مسائل الجاهلية في المسألة الثالثة قال: إن من المسائل التي خالف فيها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل الجاهلية أن يطاع ولاة الأمر، قال رحمه: فغلّظ في ذلك وأبدى وأعاد. وهذا ظاهر إذا تأملت النصوص في الكتاب والسنة في بيان حقهم.

ولاة الأمر حقهم أن تسعى في نصيحتهم؛ لأن نصيحتهم واجبة، فقد قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة» قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال «لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين ولعامتهم» ، فأئمة المسلمين من ولاة الأمور لهم حق في أن ينصحوا، وولاة الأمور لهم حق في أن ينصحوا.

وولاة الأمور إذا أُطلقت فإنه يعنى بها ولي الأمر العام، إمام المسلمين، الملك، السلطان، الوالي، ويعنى بها من كان له ولاية من نواب السلطان؛ لأن كل واحد له ولاية بحسبه، فولي الأمر يجب عليك أن تعامله بالطريقة الشرعية، أن تعامله مخرجا الهوى عن نفسك في نوع التعامل معه، فإذا عاملته بهواك كنت غير سائرٍ في التعامل معه على ما أوجب الله جل وعلا، فإذا عاملته على ما يوافق الشرع عالمته بما أوجب الله جل وعلا عليك فكنت في التعامل معه في عبادة ممتثلا الأمر مجتنبا النهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت