الصنف الثاني من الكفار أن يكون ذلك الكافر ممن يظهر منه بُغضٌ للإسلام أو استهزاء بأركان الإسلام واستهزاء ببعض مبادئ الدين أو نشر لأشياء مما يخالف ما جاء من أجله، فهذا لا يجوز أن بعامل بالبر وإنما يعامل بالعدل -يعني أن يعطى حقه- ويجب في حقه أن يبلغ عنه وأن يُسعى في أمره حتى يترك هذه الأرض لأنه لم يُستقدم على هذا وإنما استقدم بشروط، وإذا أظهر غير ما يجب من إعزاز الإسلام وأظهر شيئا من النقد في الإسلام أو المسلمين أو فعل بعض الفعال التي لا يجو له فعلها في دار الإسلام؛ فإنه يجب عليك أن تقوم بما يجب في هذا وأن تبلغ عنه وأن يترك في هذه الدار، فهو مستأمن لا يجوز إيذاءه مضايقته؛ لكن يجب أن يسعى في أمره وأن يقاطع وأن يبين أمره حتى لا يعود إلى مثل ذلك، وحتى تسلم البلاد من شره.
المقصود من هذا وهم هذه الفئة الذي ظهر منهم شيء من البغض ومن فلتات اللسان أو الأعمال أو شيء من الكيد للإسلام لأهله فهذه يجب أن يعاملوا بالحزم ويعاملوا بالقسوة، حتى لا يظهر ضعف الإسلام والمسلمين عندهم ويُسعى في أمرهم حتى يتركوا هذه الدار.
تعامل المرء مع ولاة الأمر
النوع الحادي عشر من التعامل: التعامل مع ولاة الأمر.
والله جل علا أوجب من ولاة الأمر في الإسلام أوجب لهم حقا أوجب لهم الطاعة، فقال جل وعلا ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ? [النساء:59] ، قال ابن القيم رحمه الله وغيره من أهل العلم: قيد الله جل وعلا طاعة ولاة الأمر بما فيه طاعة لله جل وعلا ولرسوله يعني بالمعروف، ذلك أنه قال ?أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ? ولم يكرر فعل الطاعة لولاة لمر لأن ولاة الأمر يطاعون في غير معصية يطاعون في المعروف يطاعون فيما ليس فيه معصية لله جل وعلا.
وحق ولاة الأمر عظيم حق ولاة الأمر المسلمين عظيم، وكما كان ابن المبارك:
لولا الخلافة لم تأمن لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لأقوانا
وهذا ظاهر لمن تأمل.
فحق ولاة تأمر السمع والطاعة بالمعروف، وأما إذا أُمر العبد في المعصية فلا سمع وطاعة؛ لأن حق الله أعظم ولأن حق الله مُقدم.