وأحسن من فصل في أحكام التحية مع هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: إن التحية التي يحرم إبتداء هؤلاء بها إنما هي لابتداء السلام؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خص ذلك بالسلام فقال «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» معنى لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ) يعني لا تلقوا عليهم السلام أولا (وإذا لقتموهم في طريق) يعني وأنت ماشي في الطريق يعني على رجليك كما قيد ذلك الحديث ذلك الشيخ عبدالعزيز بيّن معنى الحديث في ذلك أن المراد بالمشي على الرجلين، ونحو ذلك أن تضطر ذلك الكافر إلى أضيق الطريق، ليس معناه أن تضايقه ولكن معناه أن يكون للمسلم لأجل ما معه من الإسلام والتوحيد أن يكون له صدر الطريق ووسط الطريق، فبعض الناس إذا أتى مثلا إلى بعض الأماكن التي فيها هؤلاء في كفرة مثل المستشفيات، إذا أتى وجدت أنه يسير كأنه ذليل على حالة الطريق الطويل أو نحو ذلك ملتصقا بالجدار هنا وهناك، وهذا مما لا يسوغ؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» يعني أن يكون للمسلم وسط الطريق ويكون لأولئك الحافّات وهي أضيق الطريق.
كذلك هؤلاء لا يعاملون بالتكريم يكرمهم مسلم، وإذا أتوا بشّ فيهم وكرمهم وقابلهم بأنواع من المقابلة، قد لا يعملها لمسلم، هذا مما لا يسوغ؛ لأن معاملة أولئك بالبر وبالقسط وبالعدل لا يعني أن يكرموا فوق ما أعطاهم الشرع؛ بل يعاملون بالقسط يعني بالعدل أن تعطيه حقه، وأن تأخذ منه حقه، وأن تبره بنحو إهداء أو إجابة دعوة أو معاملة بالحسنى ونحو ذلك، وقد قال أهل جل وعلا ?إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى? [النحل:90] ، وقد دخل في هذه الآية جميع أنواع التعامل.