فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 2735

هؤلاء إن أهديت إليهم هدية أو أجبت لهم دعوة أو نحو لذلك لأجل مصلحة شرعية فإن هذا محمود، وهكذا كانت أفعال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسنته مع أمثال هؤلاء في المدينة، فإنه عليه السلام زار غلاما يهوديا كان الغلام يغشى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربما يخدمه، فافتده النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقيل له إنه مريض فعاده النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، ومات عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ودرعه مرهونة عند يهودي كما هو معلوم، ودعته امرأة يهودية وأجاب دعوتها وسمّت له الذراع، وهذا معلوم في أنواع تعامل المصطفى مع أولئك هذا في الطائفة التي لم يظهروا عداوة للإسلام وأهله هم مستأمنون، أو في البلاد التي فيها أهل ذمة هم أهل ذمة، فيعاملون بقول الله جل وعلا ?لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ? [الممتحنة:8] ، ?أَن تَبَرُّوهُمْ? يعني بأنواع البر أن تهدي له أو أن تدعوه أو أن تسقيه إذا أتاك شيء أو أن تطعمه إذا أتاك طعام، ولعل في ذلك خير أن يُحبَّب له الإسلام.

هؤلاء كثير منهم مغفولٌ عنه، يكون للمرء معه في عمله، معه في شركته، في مؤسسته، يقابل فيه زمالة يكون معه ولا يدعوه إل الله جل وعلا ولا يتقرب إليه بتحبيب الإسلام إليهم، وإذا نظرت غلى مكاتب الجاليات المنتشرة وجدت كثيرا من الجاليات هذه النصرانية أو غير المسلمة واعتنقت دين الله جل وعلا لأجل ما قدم لهم من الدعوة ما قُدم لهم من الخير وتحبيب الإسلام إلى نفوسهم بالقول والعمل.

وهؤلاء ينبغي لهم أن يعاملوا بذلك أن يعطوا حقهم، وأن يكون المرء معهم فيما يجب من امتثال أمر الله جل وعلا، ومن امتثال أمر الله جل وعلا فيهم أن يكون مهادنا لهم، وأن لا يكون مستأنسا أن يدعوهم ويضحك معهم ويستأنس لغير غرض شرعي، ومن ذلك أحكام السلام وأحكام التحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت