منهم من يكون موادعا؛ يعني غير مظهر لشيء يخالف ما استؤمن عليه؛ يعني أنه في دار الإسلام لا يظهر بغضا للمسلمين، لا يظهر كلاما في الإسلام، أو لا يظهر شيئا مما عوهد عليه أن لا يفعله في دار الإسلام، هؤلاء المستأمنون الذين لهم هذه الصفة يعاملون بالعدل والبر والقسط، كما قال جل وعلا ?لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ? [الممتحنة:8] ، فهذه الفئة هم الذين أًتوا ويؤدون أعمالهم كما هي يكون نصراني أو يكون مشرك أو يكون ملحد إلى آخره لكن لم يظهر عيبا في الإسلام وإنما يؤدي عمله وهو ساكت لا يظهر شيئا مما ينتقد عليه أو مما يدل على أنه مبغض للإسلام وأهله أو على أنه يسعى ضدهم أو أنه يخالف الشروط التي جاء من أجها. فهذا النوع يعامل بالعدل يعطى حقه كاملا، ولا يجوز إذلاله، لا تجوز إهانته، ولا يجوز أن يخرم الشرط الذي جاء من أجله لأن الله جل وعلا أوجب الوفاء بالعقد وأوجب الوفاء بالعهد في قوله ?وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا? [الإسراء:34] ، سواء كان مع مسلم أو مع كافر قال جل وعلا في الكفار ?فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ? [التوبة:4] ، وقال جل وعلا ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ? [المائدة:1] ، فما كان من الشروط في العقود -يعني في عقد جلب هؤلاء- فيجب أن يوفى لأن المسلم هو الممتثل لمر الله جل وعلا وشَرَط هذه الشروط فيوفي تلك الشروط إذا كانت موافقة لحكم الله جل وعلا.