فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 2735

وأصله الواضح من السنة قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام لما بعث معاذا إلى اليمن قال له «إِنّكَ تَأْتِي قَوْما أَهْلَ كِتَابِ فليكن أول ما تدعوهم إليه شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وأنّ محمدًا رسولُ اللّهِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوك لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمٍ وَاللَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» ، قال إمام هذه الدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في مسائل كتاب التوحيد على هذا الحديث قال: وفيه البداءة بالأهم فالأهم. رعاية الأهم وتقديمه على المهم أصل شرعي دلّ عليه هذا الحديث، فإن الصلاة أعظم الأركان العملية في الإسلام ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة؛ ولكن التوحيد أهم منها ولهذا بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام في دعوته بالتوحيد، أمره ربه بأن يبدأ بذلك وقال له {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [محمد:19] ، أمر معاذا أن يبدأ بالأهم وهو التوحيد ومعاذ داعية وهذا لاشك تقرير لأصل هذه المسألة وهو الأهم مقدم على المهم، فالصلاة مهمة للغاية وقدم عليها في الدعوة التوحيد لأنه الأصل ولأنه زبدة الرسالات الإلهية كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل هذه الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت