رعاية الأهم ومعرفة المهم مصدرها الشرع، وليست العقول والأقيسة والاجتهادات بغير دليل مصدر ذلك، فقد يكون في الاجتهاد المماثلة؛ ولكن يظهر في نصوص الشرع المفارقة، فانظر مثلا إلى ركعتي الفجر مع أنها ركعتان كيف كانت مفضلة على الرباعية {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء:78] ، وكيف كانت هذه الصلاة فارقة بين المنافق والمؤمن، صلاة الفجر مثلا من حيث كونُها ركعتين متساوية في الصورة لصلاة النفل ركعتين؛ ولكن مع تساوي الصورة وتساوي القصد وهو الامتثال وتساوي الخشوع و الخضوع في الأصل فيهما؛ لكن الله جل وعلا جعل ركعتي الفجر -يعني الفريضة- مفضلة على ركعتي الفجر النافلة وعلى أي نافلة هي ركعتان.
وهذا يدل على أن التفضيل وبيان الأهم من المهم إنما هو مصدره الشرع مصدره النصوص، فإن العقل المجرد قد يظن تساوي هذا وهذا.
كذلك ريال يتصدق به وريال مثله يؤديه زكاة، الذي يؤديه في الزكاة أفضل من الريال الذي يؤديه صدقة مع تساويهما في الإحسان إلى المحتاج ومع تساويهما في القيمة؛ ولكن الله جل وعلا جعل هذا أفضل من ذاك وجعل الزكاة أهم من الصدقة.
كذلك في الحج: حج الفرض يتساوى مع حج النفل في الصورة في الأعمال في الواجبات في الأركان؛ ولكن حج الفرض أهم وأهم من حج النافلة.
كذلك العمرة، كذلك كثير من أعمال الشرع فإنها تتساوى في الصورة تتساوى في الأعمال في الأركان والواجبات وربما المستحبات؛ لكن تختلف مقاماتها عند الله جل وعلا وما يجب أن يقدّم عند التزاحم يختلف، وذلك ومصدر الاختلاف ومصدر التقديم عند المؤمن إنما هو النصوص.