فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 2735

لهذا جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «قال الله تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن استعاذني لأعيذنه ولئن سألني لأعطينه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له من ذلك» .

دل الحديث على أن التفضيل وبيان الأهم عند المسلم مصدره الشرع مصدره النصوص، وهذا تبع لأصل عام وهو كما يقول العلماء: أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها وجاءت لتقليل المفاسد أو درئها، جاءت الشريعة بتكميل المصالح وتحصيلها وجاءت بتقليل المفاسد أو درئها ودرئها أيضا، هذه القاعدة العظيمة معناها أن المصالح تحقيقها جزء من الشرع؛ بل غرض الشارع تحقيق المصالح أو استكمال المصالح.

وإذا تقرر هذا فإن المصالح الشّرعية إنما تكون من أحد طريقين:

الطريق الأول: أن يُنص في الشرع على المصلحة أو أن يكون الأمر الشرعي ظاهرا بيّنا في أمر ما، فإذا كان كذلك فحيث جاء النص فالمصلحة ثَمّ وليس العكس، حيث جاء النص فالمصلحة ثَم، فإذا جاءنا النص الشرعي فنعلم أن ما جاء به النص فهو الأهم وهو سبيل المصلحة.

الطريق الثاني: ألا يعلم النص، أن تكون المسألة حادثة، أن تكون المسألة مجتهدا، فيها فهذا يجتهد فيه العلماء بحسب المصلحة، فما كانت المصلحة فيه أتم وأكثر فإننا نعلم بذلك أن الشرع أراد تحقيق المصالح أو تكميل المصالح، إذا كان ثَم مفسدة فإن الشرع يريد بتشريعه -من مقاصد الشارع في أحكامه- أن بدرء المفاسد أو أن يقللها، فإذا اشتبه الأمر ولا نص فإن رعاية المصالح أصل من أصول الشرع وإن درء المفاسد أصل من أصول الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت