إذا تبين لك ذلك فإن رعاية هذه المسألة وتمييز المسلم فضلا عن الدّاعية فضلا عن طالب العلم، إنّ تمييزه بين المهم والأهم هذا من أعظم المقاصد التي لابد أن يحرص عليها المسلم والداعية وطالب العلم والعالم أيضا؛ لأن معرفة الترجيح بين هذا وهذا ينقض المرء من كثير من الإشكالات.
ولهذا نقول: إن الصور التي يكون فيها مهم وأهم، إن الحالات التي يكون فيها مهم وأهم، يجب فيها أن يُقدم الأهم على المهم، ومعرفة الأهم والمهم مصدرها الشرع فيها جاءت النصوص به، أو مصدرها اجتهاد العلماء فيما جاء به اجتهاد العلماء؛ يعني في النوازل.
فمن المسائل التي فيها أهم ومهم وهي كثيرة لا تفي بها هذه العجالة، منها أن شرائع الإسلام من الصلاة والزكاة والصوم والحج وسائر الفرائض هذه تحصيلها مهم؛ ولكن تحصيل التوحيد أهم.
وهذه القاعدة تنفع المسلم في إقباله على الحياة حيث إنه يعلم أن الأهم التوحيد، وأن الشرائع بعد ذلك، وذلك مستفاد من الحديث الذي سبق ذكره؛ وأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قدّم التوحيد على غيره في الدعوة وكذلك قدم التوحيد على غيره من أركان الإسلام فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْس: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلَهَ إِلَا الله، وَأَنَّ مُحَمَدََا عبْدُه ورسُوله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رمَضَانَ وَحَجِ بَيْتِ الله الحرام» فالتوحيد أهم.