فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 2735

يترتّب على ذلك أن يحرص المسلم على تصحيح عقيدته وتوحيده أعظم من حرصه على التفقه في فروع صلاته وأموره، نعم إن إتيانه بالصلاة والزكاة والصوم والحج واجب عليه، يجب عليه أن يأتي بها عن توحيد؛ ولكن تنقية التوحيد وتعلم التوحيد وما يضاد التوحيد أهم من تعلّم غيره؛ لأن بالتوحيد يثبت المرء في السؤال عند القبر، فإن المؤمن عند قبره فإن المقبور يسأل في قبره عن ثلاث مسائل كلها في التوحيد، عن ثلاثة أصول كلها في التوحيد وهي: من ربك؟ يعني من معبودك؟ من نبيك؟ ما دينك؟

وإذا صلح توحيد المسلم كان ما بعده على رجاء العفو والغفران.

في حق كل مسلم يجب عليه أن يرعى أن التوحيد أهم المهمات، وأن ما بعده من شرائع الإسلام مهم؛ قد يكون واجبا قد يكون مستحبا ولكنه ليس في منزلة التوحيد، يتفرّع عن ذلك الأحكام التي يصدرها المسلم على ما يرى من المجتمعات أو من الدول أو من الأوضاع أو من الدعوات أو غير ذلك، فإن العُمدة في ذلك رعاية الأهم وهو القيام بحق الله على العباد ألا وهو التوحيد، والقيام بنفي ضد ذلك ألا وهو الشرك.

فإن ترك المعاصي ترك المحرمات ترك الكبائر مهم وأهم منه ترك الشرك والبعد عن الشرك لأن الشرك لا يغفر، والمعاصي إذا كانت واقعة من مسلم موحّد فإنها على رجاء الغفران.

هذا ينفع المسلم فيها يأتيه ويذره، ينفع في تقييمه للأمور، ينفعه في تقييمه للأموال والأوضاع فهذه المسألة عظيمة الأهمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت