فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 2735

ج/ الجواب أن الفتن إذا وقعت والمشتبهات إذا حلت فإنما يعلم الفصل فيها أهل العلم الراسخون، وهذا الانقسام الذي حصل هو من جراء مخالفة أوامر الله لأن الله جل وعلا يعاقب من خالف أمره بالفرقة، قال سبحانه {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} يعني بأن يتبعوا وأن يلتزموا بالحق {فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ} النسيان بمعنى الترك فتركوا حظا مما ذكروا به، عندهم الأدلة واضحة عندهم البينات التي ذكروا بها فتركوا ذلك مع العلم به، عاقبهم الله جل وعلا بالفرقة فقال سبحانه {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء} [المائدة:14] .

وإذا كان العلم سهل الحصول، كان العلم قريبا كانت الحجج واحة بينة، ثم خالف فيها من هي عنده تركوها مع قربها يعاقب الناس بالفرقة فيما بينهم بقدر ما تركوا، وهذه ذكّر بها شيخ الإسلام رحمه الله في موضع وهو تنبيه مهم، فإنه من نتيجة الالتزام الدليل بأمر الله يحصل الاتفاق والاجتماع، والاجتماع رحمة، وبمخالفة الحق بعد العلم به تحصل العقوبة ومن العقوبة الفرقة والاختلاف.

هذه الفرقة وهذا الاختلاف يجب أن يعامل المرء فيه نفسه ومن حوله بالعدل، والعدل كان في طريقة العلماء الراسخين الذين لهم في ذلك الكلمات الشافية منهم بل أمامهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله تعالى كذلك سماحة الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله تعالى وكذلك بقية مشايخنا فطريقتهم هي الطريقة التي من اعتصم بها إن شاء الله أنه ناج؛ لأنه على وفق العلم وعلى وفق الأصول الشرعية، وما قالها من قالها إلا عن علم وبصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت