فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 2735

أما من جهة التعليم فهذا واضح، وهو أن التوحيد يحتاج إلى التعلم والناس في تلك البلاد كما قد خالطت بعضهم، يجهلون معنى التوحيد، مثلا إذا سألته عن قول معنى لا إله إلا الله ظنّ أن معناها لا رب موجود إلا الله، والربوبية غير الألوهية؛ لأن الله جل وعلا قال {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] وبيّن أن المشركين يقرون أن الله هو ربكم وأنه هو خالقهم {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} [المؤمنون:86-87] فهم يوقنون بأن الله هو الرب وحده؛ ولكن الابتلاء وقع في تعلق القلب هل للمرء أن يتوجه بالسؤال للموتى وللأوثان للأصنام للصالحين؟ فالله جل جلاله بين أن عيسى عليه السلام أدعي إلها، وأن اللات هو رجل صالح كان يلت السويق يحسن إلى الناس فلما مات عكفوا على قبره كان اتخذه الناس وثنا اتخذوا قبره وثنا واتخذوا له صورة وجعلوها صنما، وهكذا، كان الناس يشركون لا في الربوبية ولكن في الألوهية باعتقادهم أن هذه الأوثان والأصنام وأن أصحابها يرفعون الحاجات إلى الله قال سبحانه وتعالى {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] يعني يقولون كما قاله أهل التفسير والذين اتخذوا من دونه أولياء يقولون {مَا نَعْبُدُهُمْ} يعني ما نعبد تلك الأشياء ما نعبد الأولياء {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، ما نعبدهم استقلالا نعلم أنهم بشر ولكن نريد أن يرفعوا بحاجاتنا إلى الله لأن لهم المقام العالي عند الله.

(1) غافر:65، الزمر:75، يونس:10، الفاتحة:2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت