فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 2735

فخذ مثلا من السنن التركية المولد؛ لأن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلم يوم مولده وهو عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وأصحابه يسعون فيما يقربهم إلى الله كما يحبب في رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأقوال والأعمال والاعتقادات دلّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأمة عليه، فلما كان المقتضي لذلك وهو محبته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وعدم المانع من ذلك من القيام بحفلات المولد وما أشبهها، لا وجود لمانع يمنع في عهده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت القاعدة منطبقة من أن المقتضي بالفعل قائم، وإن المانع من الفعل ليس بموجود، فيكون إحداثه إحداث لأمر على خلاف السنة، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الاحتفالات بالمولد وما أشبه ذلك؛ لأن تركه عبادة كما ترك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشياء مما قد يُظن أنها تقرب إلى الله، إنه مثل ما فعله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن الأشياء التي تقرب إلى الله، فما فعل فيؤتسى به في فعله، وما ترك عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فيؤتسى به في تركه، ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسوة لنا {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128] ، هكذا كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا خير إلا دلنا عليه، ولا شر إلا حذرنا منه. وسننه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ منها الفعلية ومنها التركية، فنقتدي به في فعله ونقتدي به في تركه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت