ولما كان الأمر قد توسع الناس فيه بعده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بعد انقضاء القرون المفضلة ونشأت البدع والمحدثات، قام أهل العلم بتبصير الناس بالبدع والمحدثات وأنها لا تجوز؛ لأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن البدع ونهى عن المحدثات فقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» يعني مردودا على صاحبه، من أحدث في أمرنا هذا من الاعتقادات أو من الأعمال أو من الأقوال أو من الأحوال ما ليس عليه أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو رد أي مردود على صاحبه، كائنا من كان، عالما أو طالب علم أو كان عابدا أو زاهدا؛ لأنه رام مخالفة سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال أيضا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بخصوص العمل «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ولهذا قال أهل العلم: إن المحدثات من البدع.
وإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل المحدثات في الدين من البدع، فقال «إن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» والبدع هي كل ما خالف الحق الذي كان عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العلم أو العمل أو الحال بنوع شبهة أو استحسان، ويراد من ذلك أن يكون طريقا مقربا إلى الله، دينا قويما أو صراطا مستقيما، هكذا عرف طائفة من أهل العلم البدع.
فالبدع هي كل ما خالف الحق الذي كان عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العلم أو العمل أو الحال بنوع شبهة أو استحسان وجَعْل ذلك دينا قويما وصراطا مستقيما. هذه هي البدعة.
وعرفها بعض أهل العلم بأنها: طريقة في الدين مخترعة، يراد منها مضاهاة الطريقة التي كان عليها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ يعني في التقرب بها إلى الله جل جلاله.