فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 2735

وإذا تأملت ذلك وجدتَ أن هذه الأمة منذ انقضاء القرون الثلاثة المفضلة وشيوع اختلاط الناس بأهل الكفر أو بأهل الزندقة أو بالأجناس المختلفة من الناس، إن هذا الاختلاف أحدث في الناس بدعا وسهّل سبيل البدع؛ لأن الناس بعدوا عن الطريق المستقيم، فرام بعض الصالحين أن يقربوا الناس إلى ربهم بخلاف سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأحدثوا لهم بعض ما يتقرّبون به إلى ربهم جل وعلا، ظنا منهم أن ذلك من المستحسنات؛ لأنهم أحدثوا طرائق تقرب إلى الله، والطريق التي تقرب إلى الله يجب أن تكون موافقة لسنة المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقد قال الإمام مالك: من تقرب إلى الله بشيء ليس عليه أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد زعم أن الدين ناقص، وأن محمدا لم يُبلغ الرسالة كاملة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] .

وإن مما أحدثه الناس أيها المؤمنون أنواع الابتداء في شهر رجب، في شهر رجب أحدث الناس أنواعا مما يظنون أنه يقربهم إلى الله جل جلاله، فظنوا أن شهر رجب له ميزات خاصة عن غيره من الشهور بشيء لم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فأحدثوا في شهر رجب أنواعا من العبادات وحثّوا الناس عليها ظنوا أنها تقربهم إلى الله جل جلاله، فأحدثوا أنواعا من الصلوات كالصلاة الألفية في أول رجب وكصلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من أول شهر رجب وكأنواع الصدقات في شهر رجب وكالعمرة في شهر رجب وكالذبح والتصدق باللحم في شهر رجب.

وكل ذلك من أنواع البدع المحدثة التي لم يفعلها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بل وتَرَكَها، فإن السنة التركية له عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ تقتضي أن يجتنب ما تركه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت