فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2735

وذلك لأن شهر رجب ليس له في الشريعة مزية، إلا مزية واحدة وهو أنه من الأشهر الحرم التي حرمها الله جل جلاله في قوله {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة:36] ، قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «هي ثلاثة أشهر متوالية ذو القعدة وذو الحجة وشهر محرم، ثم شهر فرد وهو رجب مضر» يعني رجب يعني رجب الذي ينتسب إلى مضر؛ لأن مضر كانت تحرم شهر رجب كما نزل في الشريعة، وذلك أن هذا الشهر جعله الله محرما فهو رحم النفس فيه، والله جل وعلا يخلق ما يشاء ويختار فظلم النفس بالمعصية في هذا الشهر يكثر ذنبه وتعظم العقوبة عليه، وهكذا كل الأشهر الحرم الأربعة فمن ظلم نفسه بعصيان بكبيرة من كبائر الذنوب في هذا الشهر، أو ظلم غيره من المسلمين في أعراضهم أو في أموالهم أو في أنفسهم إنّ ذلك المحرم يعظم وزره وتعظم العقوبة عليه في هذا الشهر الكريم شهر الله رجب؛ لأن الله حرمه وقال {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة:36] ، وقوله {فِيهِنَّ} يرجع إلى الأشهر الحرم في أحد وجهي التفسير عن صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إذن أيها المؤمنون يجب أن نفعل ما فعله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إقتداء به، وينبغي لنا أن نفعل المستحبّات التي فعلها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إقتداء به، وأما ما تركه فيجب أن نتركه إقتداء برسول الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فهو أسوة لنا لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت