فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 2735

أيها المؤمنون فلْنَعِ هذه المسألة، فليأمر بعضنا بعضا بالمعروف ولينه بعضنا بعضا عن المنكر فإن البدع لا تقرب إلى الله؛ بل إنها تبعد عن الله جل جلاله لأنه ما أحد قوم بدعة إلا نُزع عنهم من السنة مثلها؛ لأن الله حكم عدل فإنه يجازي.

كما أنهم لم يرضوا بالسنة وفعلوا البدع، وكذلك يعاقبهم الله جل جلاله بأن ينزع عنهم من السنة بعضا؛ لأنهم تركوا السنن وأخذوا البدع.

لهذا أيها المؤمنون لنع أمر السنة، فإن سنة رسول الله غالية على كل مسلم في اتباعها قولا وعملا واعتقادا، ولا يسوغ أن تستحسن البدع، فإن البدع التي هي على خلاف ما كان عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن استحسانها استنقاص للشريعة، لأن الله جل وعلا كمّل لنا الدين.

وهذه المحدثات إنما أُحدثت بعد القرن الثالث الهجري لما قامت الدولة العبيدية التي يسميها المؤرخون الدولة الفاطمية، وبخصوص ما أُحدث من قيام ليلة النصف من شعبان، ومن قيام بعض الليالي في رجب، فإن ذلك إنما أحدث بعد سنة ثمان وأربعين وأربع مائة من الهجرة، وأول ما حدث في بيت المقدس عن طريق أحد العباد الذين جهلوا السنة فاقتدى الناس به؛ لأنهم يرونه من العباد ونسوا السنة، والعابد قد يجهل السنة كما قد يجهل كثير من الناس، والعبرة إنما هي في قول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي فعله.

ولهذا علينا بالحق المأثور علينا بما كان عليه سلف هذه الأمة الذين لم يفعلوا شيئا من المحدثات في شهر رجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت