كذلك مما يفعل في هذا الشهر الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج التي يزعمون أنها ليلة سبع وعشرين من هذا الشهر، وهذا لم يثبت بطريق صحيح عن ليلة الإسراء والمعراج أنها في هذه الليلة بخصوصها، ولو ثبتت أنها في هذه الليلة فلأيّ معنى مرت السنون على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يحتفل بها ولم يتصدق فيها ولم يذبح فيها ولم يُطعم الطعام فيها ولم يجمع الناس فيها ولم تنشد الأشعار فيها؛ لأي معنى ترك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك إنّه لمعنى ذلك منهي عنه ومحرم؛ لأن ما تركه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرين ما فعل ورسول الله أسوتنا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
أسال الله جل وعلا أن يلزمنا كلمة التقوى وأن يجعلنا من المعتنين بسننه والمعتنين بأفعاله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وأن نفعل ما فعل لأجل أنه فعل، وأن نترك ما ترك عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لأجل أنه ترك.
وبهذا يكون الإقتداء ويكون الإئتساء؛ لأن ثمة فرقا بين الموافقة وبين الإئتساء، فمن فعل الشيء وكان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله وليس لفاعله نية الإقتداء به فإن هذه تسمى موافقة، ولا يؤجر صاحبها عليها لأنه لم ينو الإقتداء والإئتساء.
ذلك إذا ترك وليس في نيته أن يترك لأجل أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ترك فإنه لا يؤجر على ذلك؛ لأنه لم يكن إئتساء وإقتداء برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه تسمى الموافقة في الشرع.
أما الإئتساء والإقتداء فأن تفعل الفعل لأنه فعل، وأن تترك الأمر لأنه ترك، فبهذا تؤجر على فعلك ونؤجر على تركك؛ لأنك اقتديت في ذلك برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.