فهرس الكتاب
إذا تبين ذلك من حيث الكفر؛ يعني يحصل سلب الإيمان بهذه الأشياء ونعني بها سلب أصل الإيمان فإنّ الحكم بعدم الإيمان الحكم بالتكفير بعد معرفة الكفر، بعد قيام الكفر بالمعين أو قيام الكفر بالطائفة، الحكم بالتكفير إنما هو لأهل العلم ليس لكل أحد؛ لأن تحقيق اتصاف هذا المسلم لمكفر من المكفرات حتى يُخرج من دين إلى دينه هذه مسألة إلى نظر عالم مجتهد فقيه يعرف الشروط ويعرف المونع ويعرف ما يعذر به المرء وما لا يعذر به ونحو ذلك حتى يتم هذا الأمر.
وإذا تقرر هذا فالأحكام هذه دائرة على الظاهر، بمعنى أنّ من قام به الكفر فهو كافر ظاهرا، ولا يقال له كافر ظاهرا وباطنا؛ يعني يكون كفرا يكون مرتدا كالمشركين في أحكام الدنيا والآخرة إلا إذا قامت عليه الحجة.
فهناك أحكام دنيوية وهناك أحكام أخروية، فأحكام الدنيا بحسب الظاهر وأحكام الآخرة بحسب الظاهر والباطن، والعباد ليس عليهم إلا الظاهر، وربنا جل وعلا يتولى السرائر.
فإذا أظهر طائفة كفرا أو معين كفرا فإنه يكفره العالم إذا قامت الشروط وانتفت الموانع يكفره بعينه، ومن قام به الكفر أو قام به الشرك سواء كان معذورا أو غير معذور؛ يعني لم تقم به الحجة فهو كافر ومشرك ظاهرا.
فإذن من قام به الشرك فهو مشرك؛ لأن كل مولود ولد على الفطرة، والله جل وعلا أقام الدلائل على وحدانيته في الأنفس وفي الآفاق، وهذه الدلائل حجة على المرء في أنه لا يعذر في أحكام الدنيا بارتكاب الكفر والشرك؛ نعني بأحكام الدنيا ما يتعلق بالمكلف من حيث علاقته بهذا الذي قام به هذا الشرك، من جهة الاستغفار له والأضحية عنه ونحو ذلك.
أما الأشياء التي مرجعها إلى الإمام مثل استحلال الدم والمال والقتال ونحو ذلك فهذه إنما تكون بعد الإعذار وقيام الحجة.
فهناك شيء متعلق بالمكلف من حيث هو هناك شيء يتعلق بالإمام.