فهرس الكتاب
فإذن صار عندنا أشياء متعلقة بالظاهر، وأخرى بالباطن، الباطن يتبعه بعض أحكام الدنيا كالاقتتال ونحو ذلك بعد إقامة الحجة والباطن يتبعه الأحكام الأخروية لقوله جل وعلا {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15] ، لهذا أجمع أهل العلم على أن أهل الفَتْرة كفار مشركون لا يوصفون بإسلام ولا يقال عنهم إنهم ليسوا بكفار وليسوا بمشركين؛ بل هم كفار مشركون لأنه قام بهم الكفر والشرك وحالهم يوم القيامة من جهة التعذيب هذا على التفصيل المعروف عندكم في أهل الفترة والتحقيق فيه أن الله جل وعلا يبعث لهم رسولا في عرصات القيامة فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار.
فمن قام به الشرك فهو مشرك، ومن قام به الكفر فهو كافر، والتكفير إنما لأهل العلم الحكم بالشرك أخف من الحكم بالكفر، ويقال: هؤلاء عبدة القبور أو الذين يستغيثون بغير الله يقال هؤلاء مشركون خرافيون، وإذا قيل إنهم كفار فهو صحيح باعتبار الظاهر؛ لكن لا تترتب عليهم أحكام الكفر كاملة، أحكام المرتد كاملة، وأهل العلم اختلفوا هل يعاملون معاملة المرتد أو معاملة الكافر الأصلي إن كانوا نشؤوا في ذلك ولم يكن ثم من يبين لهم على خلاف بينهم في ذلك.
المقصود من هذا تحرير أصل المسألة؛ وهو أن الكفر عند أهل السنة والجماعة يكون:
بالاعتقاد: إما بخلو القلب مما اعتقده من الإيمان، أو باعتقاد بشيء يناقضه يناقض أصل الإيمان.
عمل بخلوه من العمل أصلا لم يعمل خيرا قط، فاته جنس العمل، لم يعمل وإنما اكتفى بالشهادة قولا واعتقادا ولم يعمل جنس العمل، فهذا يسلب عنه أو عمِل عملا مضاد لأصل الإيمان.
وكذلك القول: قال، أو ترك القول.