فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 2735

ج/ أما حديث «أخرجوا من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان» ثم قال «من كان في قلبه ذرة» إلى آخرها الحديث المعروف في الشفاعة فهذا ظاهر أنه في قلبه إيمان، وإذا كان في قلبه إيمان، هذا الإيمان لابد له من قول وعمل واعتقاد، هو قال في الأحاديث «من كان في قلبه» يعني نص على القلب لأن الإيمان ركنه الأعظم الاعتقاد، والاعتقاد في القلب، والقول ركن، والعمل ركن؛ ولكن الأعظم هو الاعتقاد، ولهذا نظر بعضهم إلى هذا الأصل الذي هو أنّ ركن الإيمان الأعظم هو الاعتقاد فجعل كل شيء يتعلق بالإيمان هو بالاعتقاد، وهذا غير صحيح.

فقوله «من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان» يعني من الإيمان الشرعي، ليس هو الإيمان اللغوي الذي هو التصديق الجازم، لا، وعبر في قلبه لأن الاعتقاد هو الركن الأعظم يكون القول تابعا له، يدل على ذلك أن إبليس في قلبه من حيث الاعتقاد إيمان بالله وبوحدانيته وإيمان باليوم الآخر قال {فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [ص:79] ، وإيمان بالملائكة وإيمان بالرسل إلى آخره؛ يعني عنده إيمان من هذه الجهة، يعني من حيث التصديق بما أخبر الله، وإبليس ما نازع الله جل وعلا في تصديق الخبر، وإنما نازعه في امتثال الأمر، فحق الله جل وعلا على عباده شيئان:

? تصديق الأخبار.

? وطاعة الأوامر.

والأمر والخبر شيء لأن الجمل إما أن تكون إنشائية أو خبرية، فالخبرية مدارها التصديق، والإنشائية طلب افعل أو لا تفعل، من حيث التصديق إبليس مصدّق ولكن منعه الكبر عن امتثال الأمر، وهو أحد نوعي ما يجب للرحمن جل وعلا، ولهذا قال الله جل وعلا في حقه {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة:34] ، والإباء والاستكبار راجعان إلى عدم امتثال الأمر في حق إبليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت