فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 2735

ولهذا قال طائفة من أهل العلم: لا تنظر إلى صغر المعصية؛ ولكن أنظر إلى عظمة من عصيت، لا تقل هذا أمر سهل هذا بسيط إلى آخره، والشيطان يأتيك تدرجا شيئا فشيئا حتى يوقعك في الأمور الكبيرة، ناس تخلصوا شيئا فشيئا عن الصلاة يتأخرون يفوتون فرض إلى آخره، ثم بعد ذلك صاروا ما يصلون في المسجد، ثم صاروا يفوتون الصلاة عن الوقت إلى الوقت الآخر يجمع، ثم بعد ذلك يفوت إلى آخره، كذلك في المسائل التي هي مسائل المحرمات في المال، في مسائل في المحرمات بالنظر شيئا فشيئا يتساهل بالنظر، ثم يتساهل بالخلوة، ثم يتساهل بلين الكلام في الهاتف أو غيره، ثم يتساهل في اللقاء، ثم تقع المصائب.

لكن من راقب الله جل وعلا وعلم أنه سبحانه على قلب كل عبد وقوله وعند لسانه {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [طه:18] ، خاف.

إذن الإيمان له ثمرة عظيمة في حياتنا في حياة العبد في الاستقامة على دين الله والخوف منه جل وعلا والإقبال عليه سبحانه وتعالى.

ولهذا تأمل ذكر الصفات بعد الآيات، الآيات في القرآن، أكثر الآيات في القرآن يأتي بعدها ذكر أسماء لله جل وعلا وذكر صفات سبحانه وتعالى، مثلا في الآيات التي ذكرنا {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} [النساء:108] ، وقال جل وعلا {إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58] قال جل وعلا {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة:38] .

مناسبة مجيء هذه الأسماء والصفات بعد موضوع الآية، هذا يحتاج منك إلى تأمل، وإذا تأملته وتدبرته فإنه يفتح على القلب أنواع من الأنس بالله واليقين والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت