ولفظة (الاعتصام) في الكتاب والسنة جائية على الحقيقة اللغوية فيها، وهي أن -يعني غير منقولة من الحقيقة اللغوية إلى الحقيقة الشرعية- وهي أن لفظ الاعتصام راجع إلى ما تحصل لك به العصمة، ما تحصل لك به العصمة، ما يحصل به لك النجاة، ما يحصل لك به دفع الشر عنك، ولهذا قال سبحانه {قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ} [هود:43] ، وقال سبحانه {قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} [الأحزاب:17] ، الآية من سورة الأحزاب، وهذه الآيات وغيرها مما فيه لفظ الاعتصام والعصمة ينبغي أن تتأمل من جهة أن الاعتصام فيه تحقيق ما به العصمة ولاحظ في الآية أن الله جل وعلا أمر بالاعتصام بحبله، وأضاف الحبل إلى نفسه الجليلة جل وعلا فقال {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} وحبل الله هو صراطه المستقيم وهو القرآن، وهو السنة يعني أحاديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو طريق المؤمنين؛ لأن هذا من الألفاظ التي تختلف عند اجتماعها وتجتمع عند افتراقها، فلفظ البر في القرآن ولفظ التقوى ولفظ الصراط المستقيم والحبل -حبل الله- وأسباب ذلك معناها السير على كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فرجع ذلك إلى قوله جل وعلا {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} [الفاتحة:6] ، الذي هو القرآن وسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، ولأجل أن الاعتصام تعظم الحاجة إليه عند حصول الفرقة قرن الله جل وعلا في آية آل عمان ما بين الأمر بالاعتصام بحبله والنهي عن التفرق فقال سبحانه {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} ، والتفرق الذي نهي عنه هنا عام لأنه من المتقرر في لم الأصول أن النكرة في سياق النهي تعم والفعل المضارع ولا تفرقوا تفرقوا الفعل المضارع منسبك من حدث وزمن، والحدث