نكرة فصار الفعل المضارع في سياق النهي نكرة في سياق النهي فتعم أنواع التفرق، فنهى الله جل وعلا بعد الأمر بالاعتصام بحبله نهى عن التفرق.
فهل التفرق أنواع؛ لأن الآية عمت بنهي الله جل وعلا أنواع التفرق؟
والجواب: نعم، التفرق في الكتاب والسنة نوعان:
? تفرق في الدين.
? وتفرق في الأبدان.
ولهذا فكر أهل العلم (الجماعة) في قولهم أهل السنة والجماعة أو الجماعة التي أمر بها فسروها بمضادة التفرق، ففسرت الجماعة بأنها الاجتماع في الدين والاجتماع بالأبدان؛ لأن التفرق الذي نهي عنه بالكتاب والسنة تفرق في الدين وتفرق في الأبدان.
قال جل وعلا في هذه الآية { وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} فبهذا التمثيل ظهر أحد نوعي التفرق وهو التفرق بالأبدان تفرق النفوس تفرق المعاداة ما بين أهل الملة الواحدة إذ قال { كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} .
والنوع الثاني من التفرق لم يذكر في هذه الآية وإن كان داخلا في عموم قوله ولا تفرقوا ذكر في آيات أخر كقول الله جل وعلا {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13] .