فهرس الكتاب
أهل الأهواء في المصالح المختلفة الذين يقولون المصلحة في كذا وهم ليسوا من فقهاء الكتاب والسنة، ويعارضون بالمصالح المتوهمة ما جاء في النصوص، كما قال قائلهم: حيث ما وجدت المصلحة فثم شرع الله. يعني أنظر أين توجد المصلحة، فحيث وجدت المصلحة فثم الشريعة، فجعل الشريعة تابعة للمصلحة التي يتوهّمها هو مع أن الاعتصام الصحيح بالكتاب والسنة يقضي بأنه حيث وُجد النص من الكتاب والسنة أو حيث وجد الحكم الشرعي فثم المصلحة وليس العكس.
وهذا من أصول الاعتصام بالكتاب والسنة أن المصالح تبع للنصوص؛ لأن النصوص من الله جل وعلا ومن رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا أحد أعلم بالله وبخلقه من الله جل وعلا، فهو سبحانه وتعالى العليم بالناس وبأدواء النفوس.
إذا تبين لك ذلك فتاريخ الأمة الطويل حصل فيه افتراق في أبواب كثيرة من أبواب الاعتقاد، وهذا الافتراق في كل مسألة من مسائله ارجع به إلى تَرك نص من النصوص؛ لأن العقيدة والتوحيد لا يجوز أن يظن ظان أنه تُركت هذه الأمة بغير بيان في العقيدة والتوحيد؛ بل هذا أصل الأصول، هذا العلم بالله جل وعلا، وهو أعظم العلوم وأنفعها، هو العلم بكتاب الله جل وعلا وما جاء فيه من وصف الله سبحانه وتعالى وذِكر الأحكام الشرعية وأمور الغيب إلى آخره، ولهذا ابن القيم ذكر أنفه أنواع العلوم فقال رحمه الله تعالى في نونيته في أبياته المشهورة التي يحفظها العلماء ويرددونها:
والجهلُ داء قاتلٌ
يعني ما يأتي يأخذ من الكتاب والسنة بلا عالم كمن يذهب إلى الصيدلي ويقول أنا والله مريض مرض كذا أعطني أعطني دواء هذا اللون وأعطني هذا وأعطني هذا ولا يصلح إلا لعالم كما قال ابن القيم هنا:
.وشفاؤه أمران في التركيب متفقانِ
نص من القرآن أو من سنة وطبيب ذاك العالم الرباني
والعلم أقسام ثلاث ما لها من رابع والحق ذو تبيانِ