فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 2735

تفرقت الأمة في توحيد الإلهية؛ يعني في معنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله، وجاء التفرّق من جهة أعداء هذه الأمة من الباطنية الإسماعيلية والرافضة، فجاءوا بظنهم أن التقرب إلى الله جل وعلا بأرواح الصالحين أن هذا أمر سائغ مع أن النصوص بالكتاب والسنة تنهى عن ذلك قالوا: إرشاد الناس إلى التعلق بالأموات التعلق بالقبور بناء المشاهد عليها هذا يقوي إيمانهم، يدلّهم على هؤلاء لتقوى صلتهم بالله فعارضوا النص بعقل وقياس، والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في مرضه الأخير في وصيته التي لو كانت وصية لأب واحد منا لنفذها حرفيا فكيف برسول الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال في مرض موته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» ، فجاءت الأمة في افتراق عظيم تعلمون في الشرك ووسائل الشرك.

هذا الافتراق لم يزل ينمى في الأهواء ويُترك الاعتصام للكتاب والسنة في مقابل الاستمساك بالعقول والآراء في هذه المسألة، وتساهل الناس في هذا الأمر حتى صار في القرون المتأخرة قد شاعت في كثير من بلاد المسلمين كما ظاهر لكم، وتعلق الجهال وجُني على كثير بل أكثر جهال المسلمين بمثل هذه الأمور.

الاعتصام بالكتاب والسنة -كما ذكرت لك- يأتي معك في كل أمر من أمور الدين، إذن التفرق الذي حصل هو بسبب ترك الاعتصام، فإذا أردت أن تجعل نصوص الاعتصام بالكتاب والسنة دليلا على رد قول الخرافيين بعامة فهذا واقع، على رد قول نفاة الصفات والمعتزلة وأشباههم فهذا صحيح، وإذا أرادت أن تستدل بنصوص الكتاب والسنة بالرد على من قدّم العقل على النص فكل هذا اخل في الاعتصام بالكتاب والسنة.

فإذن الدين في كل شبهة طرأت عليه وجاء بها إبليس ومن تبعه، فهذا راجع القدح في الكتاب والقدح في الاستدلال بسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت