فهرس الكتاب
إذا تبين لك ذلك وظهر لك العلاقة ما بين الاجتماع والافتراق والاعتصام بالكتاب والسنة، ننتقل إلى مسألة أخرى متعلقة بهذا العصر الذي نعيش فيه وهي حصول افتراق جديد لم يعهد مثله في الأزمنة الماضية ألا وهو ترك تحكيم شريعة الله جل وعلا في الحكم والتحاكم والفصل بين المتخاصمين، وتطبيقها في جميع مناحي الحياة، لا شك أن هذا نوع من التفرق عن دين الله، ومن ما يدخل في قوله جل وعلا {نَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة:14] ، فما ترى من الافتراق بين هذه الأمم والدول إلى آخره، وعدم الاجتماع والائتلاف تُدخله ضمن أنهم فرقوا دينهم ولم يقبلوا شريعة الله جل وعلا كاملة، فعاقبهم الله جل وعلا بالتفرق والاختلاف، حتى لا يكاد الناس يجتمعون على قول، لو تجتمع مع عشرة من بلاد مختلفة وجدت أن لكل واحد منهم رأيا مختلفا وهذا لأجل الأهواء وعدم الرجوع إلى الكتاب والسنة.