فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 2735

لهذا من حمل على نفسه وألزمها الصبر والالتزام للكتاب والسنة فإنه هدي إلى صراط مستقيم، كما قال سبحانه {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [آل عمران:101] ، تعامل لابد أن تفقه، تارة يأتي الشيطان للإنسان ويجعله يغلّب جانبا مأمورا به في الجملة على جهة أخرى مأمور بها أيضا في الجملة؛ لكن في غير هذا الموضع.

فمثلا يأتيه بعزة المسلم فيأتي يعامل الكافر بغير المعاملة الشرعية؛ يظن لأن العزة هنا أو البراء في هذا الموطن سائغ ويكون مخطئا، والكفار كما هو معلوم في ديار الإسلام على قسمين كفار معاهدين وكفار مستأمنين، والكافر الذي يكون خارج حربي أو الرسل التي تأتي للملوك ونحو ذلك فالكارف المظهر للعداوة، هذا له حكم، الكافر العادي الذي لم يظهر عداوة للإسلام وغيره وإنما أتى لطلب الرزق ويريد أن يعيش ونحو ذلك هذا له حكم، والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ زار غلام يهوديا وهو في النزع كما هو معلوم في الحديث، زار غلاما يهوديا مريضا فلما أتاه -وجده يغرغر- وجده ليس يغرغر وجده في الحالة الأخير، فقال للغلام اليهودي وكان يخدم النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال له «يا غلام قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» فنظر الغلام اليهودي إلى أبيه ما يريد أن يخالف أباه لضعف الغلام فقال أبوه له: يا غلام أطع أبا القاسم. فقال: الغلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فرفع النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يديه وقال «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار» ، كان تعاهد جيرانه حتى جيرانه من غير المسلمين بإنه إذا طبخ مرقا فيه لحم أرسل إلى جيرانه؛ يعني أن أنواع التعامل يأتي الشيطان ويقول في هذا الموطن أظهر عزتك اغضب أو انْهَ عن المنكر، ويكون الموطن ليس موطن نهي عن المنكر إنما موطن دعوة فيغلط من جهة جهله من جهة ما دل عليه النصوص من الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت