منهم من يغلو ويجعل منهج السلف محددا في كل قضية، هذا غير صحيح، فإن السلف في بعض المسائل اختلفوا في تنزيل بعض الأمور على الواقع.
ومنهم من يجفو ويقول منهج السلف مضطرب فخُذ أنت أصلا من الكتاب والسنة أو خذ ما تجتهد فيه كما هو حال طوائف، وهذا لاشك أنه جفاء؛ لأن الواجب اتباع النصوص على هدي ونهج السلف الصالح رضوان الله عليهم.
والوسط أن المسائل المختلف فيها هل هي من منهج السلف أم ليست من منهج السلف؟ يجب ردها إلى أهل العلم الراسخين في العلم لأنها تكون من النوازل التي تحتاج إلى تحقيق مناط فيها، والله جل وعلا أمر عباده أن يرجعوا إلى أهل العلم فقال {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [1] فإن كنت لا تعلم فاسأل أهل الذكر.
ومنهج السف كما ذكرت لك قد تجد منه مسائل مشكلة وهي في الموافق في الحكم بالتعامل وهذا راجع إلى ما ذكرته لكم آنفا في المحاضرة التي قبل هذه، من أن كلام السلف قام على بساط حال عاشوه، والفقيه لابد أن ينزل منهجهم على بساط حالهم، فإذا نزل منهجهم على غير بساط حالهم فإنه لا يفقه منهج السلف تجد أن بعض الأئمة له كلام اجتهد فيه ربما يعارض بعض كلام السلف؛ لكن في الحقيقة يتفق معهم، فالناظر يقول هذا الكلام مثلا لابن تيمية أو بعض علماء أو نحو ذلك يخالف طريقة السلف يخالف منهج السلف، وفي الواقع إذا تأمله الفقيه الراسخ في العلم بجد أن هذا وهذا يسير أو يخرج من مشكاة واحدة؛ لأن السلف في بعض المسائل اجتهدوا واختلفوا فيها، وفي بعض المسائل يصير الصواب مع أحد الفريقين على الآخر في وبعضها تكون المسألة مورد الاجتهاد.
أما في منهج العقيدة ولله الحمد والمنهج العام التأصيل العام لم يختلفوا في ذلك، والمسألة مهمة وإذا جُهل شيء ولابد أن يرجع فيه الشباب إلى أهل العلم الراسخين فيه حتى يأتلف الناس وتجتمع الكلمة ولا يتفرق أهل الملة الواحدة.
(1) النحل:43، الأنبياء:7.