فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 343

يكون التكليف الواقع به تكليفا بما لا يطاق؟ أم لا؟

فعند الجمهور: هو مما يطاق، بمعنى: أن العبد قادر على القصد إليه اختيارا (1) وإن لم يخلق الله الفعل عقب قصده، ولا معنى لتأثير قدرة العبد في أفعاله إلا هذا، على ما سبق في تحقيق التوسط بين الجبر والقدر (2) .

وعند الأشعري: هو محال لاستلزامه محالا (3) وهو: انقلاب علم الله تعالى جهلا، أو وقوع الكذب في [أخباره] (4) . فإيمان أبي جهل محال، وهو مكلف به، فالتكليف بما لا يطاق واقع» (5) .

وزعم القرافي (ت 684 هـ‍) (6) : أن الأبله مكلف بدقائق التوحيد وهو

(1) كذا بأصول مفتاح الوصول وما في طبعة التوضيح: (باختياره) .

(2) يحيل على قوله قبل ذلك في التوضيح نفسه (1/ 172) : «والجبر: إفراط في تفويض الأمور إلى الله تعالى، بحيث يصير العبد بمنزلة جماد لا إرادة له ولا اختيار. والقدر: تفريط في ذلك، بحيث يصير العبد خالقا لأفعاله، مستقلا في إيجاده الشرور والقبائح؛ وكلاهما باطل، والحق (. . .) : الوسط بين الإفراط والتفريط على ما أشار إليه بعض المحققين، حيث قال: لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين» .

(3) كذا بأصول مفتاح الوصول وما في طبعة التوضيح: (المحال) .

(4) في الأصل (أخباركم) ، وفي طبعة التوضيح: (اختياره) ، والمثبت من (ب) وهو الصواب.

(5) شرح التلويح على التوضيح: 1/ 197.

(6) القرافي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يلين الصنهاجي البفشيمي المصري المالكي (ت 684 هـ‍) له مصنفات عديدة في الفقه والأصول: منها كتاب الذخيرة في الفقه، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول للرازي، والفروق في القواعد الفقهية. من مصادر ترجمته: شجرة النور: 188. الفتح المبين: 2/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت