قال ابن السبكي (ت 771 هـ) : «. . . ولا يخفى أن الوارد في كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أقوى مما ورد في كلام الراوي، والراوي الفقيه أولى ممن ليس بفقيه» (1) .
[الثاني: الإجماع] .
(الثاني) من مسالك العلة: (الإجماع) . قال ابن السبكي: «فإذا (2) أجمعوا على [علية] (3) وصف إجماعا قطعيا أو ظنيا، ثبتت عليته. ومثاله:
قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) (4) . قال
= جابر بن سمرة رضي الله عنه (صحيح مسلم برقم: 1692: 3/ 1319) : «رأيت ما عز بن مالك حين جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، رجل قصير أعضل ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعلك! قال: لا والله إنه قد زنى الأخر. قال: - فرجمه» . فإن الحديث هنا أيضا باختزال ما بين العارضتين بنحو ما في عباراتهم. وقد قال ابن السبكي (رفع الحاجب - المخطوط المذكور: 2/ 330) : «حديث زنا ما عز ورحمه متفق عليه، ولكن هذا اللفظ - وهو مطلوبه - لا أعرفه» وبتأمل نص الرواية المذكورة يزول ما استشكله ويتبين أصل ما استشهد به الأصوليون منه.
(1) رفع الحاجب - المخطوط المذكور: 2/ 330. ومبتدأ كلامه كما يلي: «اما في كلام الشارع مثل وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما، أو في كلام الراوي، وإليه أشار بقوله: ومثل قول الراوي «سها فسجد» (. . .) وسواء الفقيه وغيره في ذلك، لأن الظاهر أنه لو لم يفهمه لم يقله. ولا يخفى أن الوارد. . . الخ كما جاء هنا بنصه».
(2) سقطت أداة الشرط (فإذا) من (ب) .
(3) في الأصل: (عليته) والمثبت من (ب) ، ومن نسخة رفع الحاجب.
(4) تقدم تخريجه.