على أن المراد به هذه الملكة.
فإن قلت: عدم تيسر بعض الأحكام للمجتهد، ينافي التهيؤ بالمعنى المذكور.
قلنا: لا نسلم التنافي المذكور، «لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة، أو وجود المانع، أو مزاحمة الوهم للعقل، ومشاكلة الحق للباطل، ونحو ذلك» (1) . قاله في التلويح (2) .
فإن قلت: يدعى أن بعض الأحكام لا مساغ للاجتهاد فيها.
قلنا: يدل على بطلان هذه (3) الدعوى، حديث معاد (4) (ت 18 هـ) (5) ، حيث اعتمد على الاجتهاد برأيه فيما لا يجد فيه النص. ولم
(1) (الطرة) : المراد عدم تيسرها له حين السؤال، فيقول: لا أدري - مثلا -. وحاصل الجواب: أن ذلك لعارض أو مانع وقتي لا ينافي الملكة، لأنه إذا وجه وجهته لتحقيق المناط عثر على ما يجيب به.
(2) التلويح في كشف حقائق التنقيح: 1/ 17. وجاء جوابه ردا للتنافي المذكور من وجهين أحدهما ما ذكر هنا ونصه: «لا نسلم أن عدم تيسر معرفة بعض الأحكام لبعض الفقهاء، أو الخطأ في الاجتهاد ينافي التهيؤ بالمعنى المذكور لجواز. . . الخ (كما ذكر هنا) » . وصاحب التلويح هو: سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (712 - 791 هـ/1312 - 1389 م) .
(3) في (ب) : (قوة) .
(4) معاذ بن جبل يكنى أبا عبد الرحمن، شهد بدرا، والعقبة، وكان أميرا للنبي صلّى الله عليه وسلم على اليمن، وقال فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (أرحم أمتي أبو بكر، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ) .
(5) نص حديث معاذ من لفظ سنن البيهقي الكبرى (10/ 114، كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي) حدثنا شعبة: أخبرني أبو عون الثقفي -