"والآلاء: النعم، واحدها: ألا بالفتح، وقد يكسر ويكتب بالياء، مثاله [1] : مِعى وأمعاء".
فاتبع ما فهم المفسرون عن ابن عباس رضي الله عنه.
وقال فَضالةُ بن زيد العَدْواني، وهو من المعمرين [2] :
وَفِي الْفَقْرِ ذُلٌّ لِلرِّقَابِ وَقَلَّمَا ... رَأَيتُ فَقِيرًا غَيرَ نِكْسٍ مُذَمَّمِ
يُلاَمُ وَإنْ كانَ الصَّوَابُ بِكَفِّه ... ويُحْمَدُ آلاءُ الْبَخِيلِ الْمُدَرْهَمِ [3]
أي يحمدون صفات البخيل وفعاله. وهذا البيت أوضح دلالة مما ذكرنا قبله على معنى"الآلاء".
وقال الحماسي (في المراثي، ولم يسمه أبو تمام) :
إِذَا مَا امْرُؤٌ أَثْنَى بآلاءِ مَيِّتٍ ... فَلا يُبعِدِ اللهُ الْوَليدَ بنَ أدْهَمَا
فَما كانَ مِفْرَاحًا إذا الخيرُ مَسِّه ... وَلا كانَ مَنّانًا إذَا هُوَ أنعَما [4]
ففسر ما أراد من"الآلاء"بذكر أنه لم يكن مفراحًا إذا مسّه الخير، ولا منَّانًا إذا أنعم.
وقالت الخنساء [5] :
(1) في الأصل والمطبوعة: مثال، والتصحيح من الصحاح (ألو) .
(2) شاعر مخضرم من المعمرين. ذكر أبو حاتم أنه وفد على معاوية فسأله عن عمره، فقال: عشرون ومائة سنة. انظر المعمرين: 103 - 106. والإصابة: رقم 7030.
(3) من أبيات قالها في حديث طويل دار بينه وبين معاوية أولها:
ومَا العيشُ إلاَ المَالُ فَاحفَظ فُضولَه ... ولا تُهلِكَنْه في الضلال فتَندَمِ
وهي في المعمرين: 105 والحماسة البصرية 2: 82 - 83.
(4) من أبيات في شرح المرزوقي: 925 - 926 والتبريزي 2: 195، وانظر الأضداد لابن الأنباري: 198.
(5) هي تُماضِر بنت عمرو بن الحارث بن الشَّريد السُّلَمِية. أشعر شواعر العرب، عاشت في الجاهلية وأدركت الإسلام، وفدت على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قومها بني سُليم. فكان =