عند الأكثرين اسم جمع مثل ركْب وصَحْب. وعندي اسم للصنف، فإنه يطلق على الواحد أيضًا [2] . قال تعالى حكاية عن قول عيسى عليه السلام:
{أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} [3] .
فإذا أريد به الجماعة أريدت غير معدودة، وحيئنذٍ هو أدلّ على الكثرة من صيغة الجمع. قال تعالى:
{وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} [4] .
أيضًا: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ} [5] .
(1) تفسير سورة الفيل: 2، الآية 3 {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ} .
(2) في اللسان (طير) : زعم قطرب أن الطير يقع للواحد، قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك إلا أن يعنى به المصدر. وقال ثعلب: الناس كلهم يقولون للواحد"طائر"وأبو عبيدة معهم، ثم انفرد، فأجاز أن يقال"طير"للواحد. وجمع على طيور. قال الأزهري: وهو ثقة. ونص قول أبي عبيدة في المجاز 2: 249 في تفسير قوله تعالى {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} الواقعة 21:"جماعة طائر، وقد يجوز أن يكون واحدًا"وعلّق المؤلف رحمه الله في حاشية نسخته من اللسان (طير) فقال:"الطير يقع للواحد كما جاء في القرآن وهو قوله تعالى {فيكون طيرًا بإذن الله} ...".
(3) سورة آل عمران، الآية: 49. ومما يرجح أن الطير اسم صنف قوله تعالى في سورة النمل (17) : {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ} .
(4) سورة ص، الآية: 19.
(5) سورة الملك، الآية: 19.