كانت العرب تكني بداء القلب عن الحقد [2] والهوى [3] . وفي القرآن جاء أيضًا بمعنى الشك. وعلى هذا سمي اليقين شفاء [4] .
كان التحاسد والتباغض والارتياب من أظهر خلال اليهود. ثم لما أنشأ الله نبيّه في بني إسماعيل، وأنزل كتابه على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وارتفع أمره، شقّ عليهم، وهَيَّجَ بغضاءَهم. فذلك ما زادهم مرضًا حسب سنّته. وإن سنن الله تعالى تنسب
(1) النصان من تفسير سورة البقرة: ق 63، 65، الآية 10 {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} .
(2) نحو قول امرئ القيس من قصيدة في ديوانه 186:
فإن تدفنوا الداءَ لا نُخفِه ... وإن تبعثوا الحربَ لا نقعُدِ
وقال حاتم الطائي من قصيدة في ديوانه 237:
متى تَرقَ أضغان العشيرة بالأنا ... وكفِّ الأذى يُحْسَمْ لك الداءُ مَحْسَما
وقال عمرو بن الأهتمّ من مفضلية (410) :
وإنّ مِن الصديق عليك ضغنًا ... بدا لي إنني رجل بصيرُ
بأدواء الرجال إذا التقينا ... وما تخفي من الحسَك الصدورُ
وقال سويد بن أبى كاهل اليشكري من مفضليته (198) :
زَرعَ الداءَ ولَم يُدرِك به ... تِرَةً فاتت ولا وَهْيًا رَقَعْ
(3) نحو قول النمِر بن تولَب العُكلي من قصيدة في شعره 100:
وأقصَرَ عنها وآياتُها ... يُذكِّرنَه داءَه الأقدما
أقصر: أي القلب، وقد مرّ الشاهد في لفظ"الآية"ص 135.
وقال رُقيع الوالبي -إسلامي- من قصيدة في قصائد نادرة 33:
وقد كان أيامُ الغواني ضَمانةً ... من الداءِ يعَيا بالشفاء طبيبُها
وقال زُهير بن أبي سلمي من قصيدة في ديوانه 201:
فصحوتُ عنها بعد حبٍّ داخلٍ ... والحبّ تُشرِبُه فؤادَك داءُ
(4) كما سيأتي.